تسجيل الدخول

تسجيل الدخول للموقع

اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

الـمـقــدمــة

مرض السرطانn كان معروفاً لدى اليونانيين ونال اهتماماً خاصاً من الأطباء العرب والمسلمين فلا يكاد كتاب طبي يخلو من ذكره .

وأول من ذكره من الأطباء العرب والمسلمين كان علي بن ربن الطبري ولد (154 هـ = 770م أو 164 هـ = 780 م ) حيث جاء في كتابه فردوس الحكمة : (( قال أبقراط : السرطان وجع لا يعالج وإن عولج هلك صاحبه وإن لم يعالج بقي زماناً طويلاً ، ومعنى قوله أنه إن كواه أو أحرقه وصل وجعه إلى الأعضاء الرئيسية فقتل صاحبه إلاّ أن يكون في الأطراف فيقطع ولا يضر ))nn .

وذكره ثابت بن قرة (توفي 288 هـ = 900 م) في كتابه الذخيرة في علم الطب حيث قالnnn : (( هذا الورم صلب جاس يبتدئ صغيراً ويكون شبيهاً بشعلة نار ملتهبة متشبثاً بالأعضاء الصلبة مثل العصب والعضل والعروق فيمتد إليها عروق كثيرة … )) (( وحدوثه في النساء في الأكثر في الثدي والرحم وفي الرجال في الأمعاء والإحليل والوجه )) . 

وذكره حنين بن إسحاق العبادي المتوفى ( 194 هـ = 809 – 810 م) .

وخصص الرازي له فصلاً كبيراً من الجزء الثاني عشر من كتابه الحاوي. وفي القرن الرابع الهجري = العاشر الميلادي تناوله أبو منصور بن نوح القمري في كتابه الغنا والمنى في الطب والذي تكلم فيه عن الأورام السرطانية بصورة عامة ووصفه بأنه داء عياء لا يكاد يبرأ لكن إذا تلوحق له في ابتدائه ودبر على ما ينبغي .

ثم تكلم علي بن العباس المجوّسي ( من أبناء القرن الرابع الهجري = العاشر الميلادي ) في كتابه كامل الصناعة الطبية عن مرض السرطان وتناوله بتفصيل دقيق وبين الأدوية والعلاجات النافعة له .

وتناول ابن سينا ( ولد 371 هـ = 980 م ) هذا المرض في كتابه القانون بصورة واسعة ومفصله استقصى فيه أنواعه وأسبابه وعلاماته وعلاجه .

وتوالت كتابات الأطباء العرب والمسلمين عن هذا المرض فكتب سعيد بن هبة الله عنه في كتابه المغني في تدبير الأمراض والعلل . وكتب موفق الدين بن العين زربي ( المتوفى سنة 548 هـ = 1153 م ) في كتابه الكافي في الطب .

وتكلم مهذب الدين علي بن أحمد بن هبل البغدادي ( المتوفى 610 هـ = 1213 م ) في كتابه المختارات في الطب بتفصيل شامل عنه . وفي المغرب العربي تناوله العديد من الأطباء العرب والمسلمين منهم ابن الجزار القيرواني ( ولد 285 هـ = 895 م ) والزهراوي (ولد 325 هـ = 936 م ) في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف.

كما وخصص محمد بن علي بن نوح القربلياني المتوفى سنة ( 761 هـ = 1332 م ) المقالة الأولى من كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام للتحدث عن الأورام والسرطان . وفي الحقب الزمنية التالية نال هذا المرض اهتمام كل من كتب في الطب لا يتسع المجال لذكرهم جميعا .

ولو دققنا النظر في كتابات الأطباء العرب والمسلمين وما هو معروف لدى العلماء والأطباء اليوم حول السرطان لوجدنا بأنه هناك أمور لا زالت موضع اتفاق بينهم على سبيل المثال :

الأمـر الأول : إن السرطان لا يزال موضع اهتمام شديد بالنسبة للأطباء والعلماء قديماً وحديثاً لمعرفة أسراره وعلى الرغم من التقدم الهائل في مختلف العلوم وفي مجال السرطان بالذات فإنه لازال يحير علماء اليوم بآليته في انقسام خلاياه وتكاثرها الذي لا يتوقف حتى يقضي على صاحبه كما حير العلماء والأطباء العرب في سالف الأيام .  

الأمـر الثاني : إثبات العلماء اليوم بأن السرطان هو نتيجة التغيرات في جينات المصاب الموجودة في جسمه ، يكاد يكون قريباً لما طرحه الأطباء العرب والمسلمون من قبل أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر الموجود في جسم المصاب .

الأمـر الثالث : إن المكاسب التي حصل عليها مريض السرطان المستفحل بتقدم الطب الآن لا تزيد كثيراً عن زميله مريض السرطان المستفحل قبل ألف سنة .

يقول العالم ( بول ماركس رئيس ميموريال سلوون كيتربنغ في مدينة نيويورك ) :

(( لن تجتث جذور السرطان ويقضى عليه طالما بقيت الحياة موجودة على ما هي عليه ، وبأشكالها التي نعرفها اليوم ، والشيء الوحيد الفعال الذي يجب علينا فعله لنتجنب هذا المصير المؤلم هو أن نكشف السرطان في مراحله المبكرة ، وعندها فقط نستطيع أن نتمكن منه ونقضي عليه )) .

وهذا هو ما أكده الأطباء العرب والمسلمون من قبل فإننا وكما سنرى في النصوص المختلفة في متن الكتاب بأنهم كانوا على يقين بأن التخلص من السرطان بعد استفحاله أمر مستحيل وأن معالجته في البداية قد تكون ممكنة.

ولو حاولنا المقارنة بين أسلوب معالجة السرطان المستفحل لدى الأطباء العرب والمسلمين وما نقوم به في الطب الحديث لوجدنا أن الفلسفة لا زالت واحدة لم تتغير . حيث أننا كل ما نقدر عليه هو تخفيف آلام المريض ومحاولة إشغاله وزيادة صبره ليقضي أيامه الأخيرة منتظراً الأجل المحتوم . وهذا هو كل ما كان يقوم به الأطباء العرب والمسلمون بالحرف الواحد .

عزيزي القارئ : من المعروف أن في تأليف كل كتاب قصة وقصة هذا الكتاب هو أنه :

 في أعقاب مؤتمر السرطان الأول الذي عقدته جمعية مكافحة السرطان                       العراقية – فرع الموصل ، اقترح عليّ الأخ الدكتور أياد حسن الرمضاني مقرر الجمعية حينها ( جمعية مكافحة السرطان – فرع الموصل ) إعداد بحث عن السرطان في الطب العربي للمؤتمر الثاني ، وأعطيته حينها وعداً يشوبه الحذر والخشية من عدم الوفاء بالوعد . حيث لم يكن بتصوري أنني سأجد في مؤلفات الأطباء العرب والمسلمين المؤلفة قبل أكثر من ألف سنة ضالتي المنشودة . إلاّ أنني لما تصفحت المصادر اكتشفت بأننا لازلنا نجهل الكثير مما خلفه الأجداد من الكنوز الطبية التي هي بحاجة إلى من يزيح الستار عنها . فجزاه الله خيراً على اقتراحه فقد حفزني على الكتابة عن هذا الموضوع الهام .

فكتبت بحثاً موجزاً بعنوان الأورام والسرطان في الطب العربي وألقيته في مؤتمر الأورام الثاني الذي انعقد في الموصل في 28 – 30 /1/ 1986 . ثم ألقيت بحثاً موسعاً بنفس العنوان ضمن ندوة (( فضل العرب في الطب على الغرب )) في مركز إحياء التراث العلمي العربي – جامعة بغداد
3 – 5 / 3 / 1987 . ثم استجدت لدي فكرة التوسع بالموضوع وإصداره ككتاب فكان

( كتاب الأورام والسرطان في الطب العربي الإسلامي ) في طبعته الأولى والذي أصدرته سنة 1987 جمعية مكافحة السرطان العراقية – فرع الموصل ( قبل دمجها مع نقابة الأطباء ) .

وقد نال الكتاب ثناء واستحسان المعنيين بتاريخ الطب باعتباره أول كتاب يؤرخ لموضوع الأورام والسرطان في الطب العربي الإسلامي ومرت سنين طويلة على صدور الطبعة الأولى واستجدت لديّ أفكار وتهيأت إضافات دفعتني لإصدار الكتاب بطبعة ثانية أرجو أن تكون أكثر قبولاً وأكثر إحاطة بالموضوع ، فأصبح هذا الكتاب باسمه الجديد
( الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي ) ، كما وأصبح في حلته الجديدة مكوناً من سبعة فصول هي :

الفصـل الأول – الأورام السليمــة

سردت في هذا الفصل أسماء الأورام السليمة التي كانت معروفة لدى الأطباء العرب والمسلمين مع التركيز على بعضها مما له علاقة بموضوع الكتاب . والجديد الذي أضفناه هنا كان موضوع تضخم الغدة الدرقية والذي أطلقوا عليه ( فيلة الحلقوم ) وكذلك الأورام التي تعرض في أرجل الصبيان في زمن الشتاء ( الشرت ) ، إضافة لآراء بعض الأطباء كالقربلياني والزهراوي في مواضع لم نذكرها في الطبعة الأولى .

الفصـل الثاني – تناولت في هذا الفصل مسألتين مهمتين

الأولـى – كيف يبدأ السرطان وكيف ينتشر وقارنت بين ما جاء لدى الأطباء العرب والمسلمين والعلم الحديث .

الثـانية – ماذا يعني مرض السرطان وكيف يفرق عن الأمراض المشابهة في الطب العربي .

الفصـل الثالث – سرطانات أجهزة الجسم المختلفة ذكرت في هذا الفصل أهم سرطانات أجهزة الجسم التي جاء ذكرها في كتابات الأطباء العرب 

وقد كانت الإضافات في هذين الفصلين يسيرة .

الفصـل الرابع – الإســلام والســرطـان

لقد أضفت هذا الفصل بكامله في هذه الطبعة وتحدثت عن الوقاية من السرطان في الإسلام . والعلاج الروحي للسرطان في الإسلام .

الفصل الخامس – عــلاج الـســرطـان غير الدوائي :

وشمل : أولاً - العلاج النفسي .

        ثانياً - العلاج الفيزيائي للألم .

        ثالثاً - تحديد غذاء مريض السرطان .

الفصل السادس - العلاج الدوائي للأورام والسرطان وقسمته إلى :

     أ – العلاج عن طريق الفــم : وهي الأدوية المسهلة والأدوية الأخرى. وقد ذكرت هنا أكثر من عشرة أنواع من الأدوية لم أذكرها في الطبعة الأولى .

     ب – العلاج الموضعي للسرطان : وهي الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية . وأضفنا هنا حوالي ( 135 ) نوعاً من العلاجات التي لم نذكرها في الطبعة الأولى .

الفصل السابع – العـلاج الجـراحـي للأورام والسرطان .

لم يخل هذا القسم من إضافات مهمة كعملية الغدة الدرقية واللحم النابت في الأنف والبواسير … الخ .

الفـصــل الأول

الأورام السليمة ( الحميدة ) Benign Tumors

أدخل الأطباء العرب والمسلمون تحت هذا العنوان مجموعة كبيرة من الأمراض غالبيتها خارجة عن موضوعنا نذكرها فيما يلي بإيجاز مع التركيز على القسم الذي له علاقة بموضوع هذا الكتاب :

( أ ) الأورام الحـارة : وقسموها إلـى :

1 .  الخـراجـات : وهي نوعين (خراجات خارجية ، وخراجات داخل البطن كخراج الكلية ، والكبد … الخ ) .

   2 .     الغلغموني : ( وهي كلمة يونانية تعني عندهم ما نسميه اليوم التهاب الأنسجة ) .

   3 .     الطواعين : (خراجات بعض الأعضاء كالثدي ، الخصية ، الغدد اللمفية ، الغدد اللعابية).

   4 .     التـوثـة : ( زوائد لحمية ) .

( ب ) الأورام البـاردة : وتقسم إلـى

   1 .     الورم الرخـو البلغمي المسمى اوذيما .

   2 .     السـلـع ( الأكياس الدهنية ) .

   3 .     الأورام الغددية .

   4 .     فيلة الحلقوم ( تضخم الغدة الدرقية ) .

   5 .     الخنازير ( تورم العقد اللمفية في الرقبة ) .

   6 .     الثـآليل والقرون والمسامير .

   7 .     فـوجـثـلا ( نوع من أورام الغدد اللمفية ) .

   8 .     الأورام الصلبة ( سقيروس ) .

   9 .     البــواسيـر .

10 .  الأدرة المائية = القيلة المائية ( تجمع الماء في الخصية ) .

11 .  اللحم الناتئ من فروج النساء .

12 .  أثداء الرجال الشبيهة بأثداء النساء .

13 .  الأورام التي تعرض في أرجل الصبيان في زمن الشتاء . 

( ج ) الأورام الريحـيـة : وتقسم إلى

   1 .     ريح في المعدة والأمعاء .

   2 .     ريح في العضلات انتفاخ تحت الجلد ( Subcutanus Emphysema  ) .

أما الأورام التي لها علاقة بموضوعنا فهي :

1 - التـوثـة : زوائد لحمية متقرحة في منطقة الشرج والفرج
(
Condylomata  ) . يقول عنها ابن سينا : (( هذا ورم قرحي من لحم زائد يعرض في اللحم السخيف وأكثره في المقعدة والفرج وقد يكون سليماً وقد يكون خبيثاً )) [1].

2 -    السـلـع : الأكياس الدهنية ( Sebecius Cysts ) والأكياس حول المفصل  (Bursitis  ) . وصف ابن سينا الأكياس الدهنية بقوله : (( وقد يتولد في بعض الأعضاء ورم غددي كالبندقة والموزة وما دونهما كثيراً ما يكون على الكتف وعلى الجبهة وقد يكون في أول الأمر بحيث إذا غمزتها تفرقعت ثم تعود كثيراً وربما لم تعد )) [2].

ويصفها الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف بشكل مفصل بقوله : (( السلعة ورم يحدث في الجسم على لون البدن يحيط به تحت الجلد كيس يشبه الصفاق ، وأنواعها ثلاثة :

     1.       شحمية تشبه قطعة شحم الأذن .

     2.       عسلية تشبه العسل الثخين .

     3.       وعصيدية تشبه عصيدة الحنطة .

ويكون منها صغيرة كالحمص ، ومنها ما يستعظم كالبطيخة ، وعلامة السلعة على الجملة أنك إذا حركتها بيدك لم تجدها ملزقة بالجسد لكنها تتحرك إلى كل جهة من غير أن يجد العليل لها ألماً ، وهي على لون الجسد …. وقد يستدل على ما تحويه السلع بأن تسبرها )) [3].

ويصف ابن سينا نوعاً من السلع ما نطلق عليهما التهاب الجراب Bursitis  يقول : (( السلع دبيلات بلغمية تحوي أخلاطاً بلغمية أو متولدة عن البلغم صائراً عن ذلك كلحم أو عصيدة أو كعسل أو غير ذلك وخصوصاً ما يحدث في ما بين المفاصل ))[4].

ويقول عنها مهذب الدين بن هـبـل : (( هذه الأورام تجتمع موادها في أكياس وأكثرها بلغمية تغلظ وربما صارت لحمية وقد تكون رقيقة المادة أردأها لحمية وعسلية القوام وغير ذلك من الأجسام . وعلامة هذا الورم تبريد من الأعضاء وإذا أمسك وحرك إلى الجهات تحرك بغلافه وربما كان منها ما له أصل دقيق ولا يؤلم )) [5].

3 - تضخم الغـدد اللمفية : يتحدث الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف عن ذلك بشكل عـام فيقول : (( العقد الغددية والخنازير – أنواعها كثيرة لاختلاف مواضعها من الجسم ، لأن منها ما يحدث في الرأس وتسمى اللبنات ، منها ما يحدث في العنق وتسمى الخنازير ومنها ما يحدث في الأربية وتحت الإبط ، فإذا أزمنت سميت طواعين ، ومنها ما يحدث في ظاهر الكف وتحوي رطوبة تشبه بياض البيض ، وعلامتها ظهورها للحس وعلاجها كلها الشق عليها وإخراجها أو كيها إذا لم تنفع فيها الأدوية )) [6].

ويقول عنها ابن فرج القربلياني في كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام : (( هذه العقد أنواعها كثيرة ومواضعها من الجسم مختلفة ، فمنها ما يحدث في العنق وتسمى الخنازير ، ومنها ما يحدث تحت الإبط وفي الأربية ، فإذا ورمت تسمى طواعين ، ومنها ما يحدث في سائر البدن تحت الجلد وفي ظهر الكتف وفي ظهر القدم وعلامتها أنها في لون البدن ظاهرة للحس )) [7].

وتحدث آخرون من الأطباء العرب والمسلمين عن تضخم الغدد اللمفية تحت أسماء مختلفة من ذلك :

أ – فـوجـثـلا ( نوع من أورام الغدد اللمفية )) :

يقول ابن سينا: (( فوجثلا من جنس أورام الغدد وكأنه يخص بهذا الاسم ما يكون خلف الأذن))[8].

 ب – الأورام الحادثة فـي الـغـدد :

تحت هذا العنوان ذكروا أنواع التهاب الغدد اللمفية التي تحدث في مناطق مختلفة من الجسم .

يقول ابن سينا عن ذلك : (( وأما الأورام اللمفية … ربما وقعت موقع الدفوع عن الأعضاء الأصلية وربما جلبها قروح وأورام أخرى على الأطراف تجري إليها مواد فتسلك في طريقها تلك اللحوم فتتشبث فيها كما يعرض للأربية والإبط من تورمهما فيمن به جرب أو قروح على الرجلين واليدين )) [9].

ج – الـخنازيــر :

يظهر من تناولهم هذا الموضوع أنهم خلطوا بين العديد من أمراض الغدد اللمفية في الرقبة ، من ذلك ( سل العقد اللمفية ، تورم العقد اللمفية نتيجة ابيضاض الدم ( سرطان الدم ) ، تورم العقد اللمفية نتيجة مرض هوجكن)  إلى غير ذلك .

يقول ابن سينا عن ذلك : (( الخنازير تشبه السلع وتفارقها في أنها غير متبوئة تبوء السلع بل هي متعلقة باللحم وأكثر ما تعرض في اللحم الرخو ويكون أيضاً لها حجاب عصبي وقلما يكون خنزير شديد العظم وربما تولد من أحد منها كثير … وربما انتظمت عقد أو صارت كقلادة كأنها من عنقود . ومن الخنازير ما يصحبه وجع … ومنها ما لا يصحبه وجع … وأكثر المواضع تولد فيها الخنازير في ناصية الرقبة وتحت الإبط ويشبه أن تكون إنما سميت خنازير لكثرة عروضها للخنازير أو بسبب أن شكل رقاب أهلها تشبه رقاب الخنازير وأسلم الخنازير ما تعرض للصبيان وأعسرها ما تعرض للشباب )) [10].

ثم يقول : (( وأعلم أن الخنازير ما يكون منها سرطانية )) [11].

وتكلم الرازي عن تضخم العقد اللمفية في أنواع الخنازير فقال :
((الخنازير مكانها في الإبطين والأربتين والعنق . وهي جاسية (أي صلبة) في نفسها ومنها ما تزول من مكانها إلى مكان آخر وربما كانت لا تتحرك وربما كانت مستديرة وربما كانت مستطيلة ولونها لون الجسم)) [12].

ويقول الزهراوي بأن أنواع الخنازير كثيرة ، منها متحجرة ومنها ما تحوي رطوبات ( Cold Absces ) ومنها الخشنة .

4 -    فيلة الحلقـوم ( تضخم الغدة الدرقيـة ) :

يقول الزهراوي : (( هذا الورم الذي يسمى فيلة الحلقوم يكون ورماً عظيماً على لون البدن وهو في النساء كثير وهو على نوعين إما أن يكون طبيعياً وإما أن يكون عرضاً فأما الطبيعي فلا حيلة فيه ، وأما العرضي فيكون على ضربين أحدهما شبيه بالسلع الشحمية والضرب الآخر شبيه بالورم الذي يكون من تعقد الشريان وفي شقه خطر )) [13].

(( ويسترعي انتباهنا في هذا النص ملاحظات عديدة ، فالورم قد يصل إلى حجم كبير ( ولونه على لون البدن ) مما ينفي احتمال كونه نتيجة التهاب
(وهو في النساء كثير) وهي حقيقة إحصائية ، وهو على نوعين ( إما أن يكون طبيعياً ) أي خلقياً وإما أن يكون عرضياً أي مكتسباً ، والآخر على ضربين ، أحدهما شبيه بالورم الذي من تعقد الشريان وفي شقه خطر)) ومن الواضح تماماً أنه يقصد بذلك تضخم الغدة الدرقية التسممي ، ففي هذه الحالة تتضاعف إمدادات الدم إلى الغدة الدرقية لدرجة هائلة بحيث تصبح الغدة كلها كما لو كانت ورماً وعائياً [14]

5 -    الثـآليـل Warts  والقرون والمسامير :

ميز ابن سينا ثلاثة أشكال من الثآليل ( أ ) ثآليل كبيرة سماها الرؤوس وهي الثآليل الشائعة وقد تسببها رؤوس المسامير . ( ب ) مـفاصـل الأطراف . ( ج ) نوع ثالث دعاها الطرسوس [15]. أما عن القرون فيقول ابن سينا عنها : (( هي زوائد ليفية مخلية تثبت على مفاصل الأطراف لشدة العمل وعلاجها القطع للمخلي منها الذي لا يوجع )) .

وعن المسامير يقول ابن سينا أيضاً : (( إن المسمار عقدة مستديرة بيضاء مثل رأس المسمار وكثيراً ما تعرض من الشجوج وبعد الجراحات وعقيب علاجها ثم يكثر في الجسد وأكثره يحدث في الرجل وأصابع الرجل وفي الأسافل فيمنع المشي فيجب أن يشق عنه ويخرج أو يفرغ باليد دائماً)) [16].

6 - الأورام الـصـلبـة : الورم الصلب وسموه سقيروس وهي تعريب كلمةScirhous  اليونانية ومعناها الصلابة . يقول ابن سينا : (( الورم المسمى سقيروس الخالص منه الذي لا يصحبه حس ولا ألم وإن بقي منه حس ما ولو يسير فليس بالسقيرس )) ويقسمه إلى عدة أنواع فيقول :
(( السقيروس )) :

     v       إما أن يكون عن سوداء عكرية وحدها أصلية ولونه أباري .

     v       وإما عن سوداء مخلوطة ببلغم ولونه أميل إلى لون البدن .

     v       وإما من وحده قد صلب .

  v  الخالص في أكثر الأمر لون الأسرب شديد التمدد والصلابة ربما علاه زغب وهذا الذي لا برء منه .

     v       وقد يكون منه ما لونه بلون الجسد وينتقل من عضو إلى آخر ويسمى ( قونوس ) .



n - يعتقد البعض بأن أصل كلمة السرطان يونانية إلاّ أن الغالبية من المعنيين بهذا الموضوع يؤكدون بأن البابليون قبل اليونانيين كانوا على علم بذلك فقد جاء في إحدى الرقيمات رمزاً للسرطان امرأة لها أطراف تنتهي بمخالب تشبه السرطان البحري ويقولون بأن التسمية جاءت استناداً على ذلك . 

nn - الطبري ، أبو الحسن علي بن سهل بن ربن : كتاب فردوس الحكمة في الطب ، تحقيق الدكتور محمد زبير الصديقي ، مطبعة آفتاب ، برلين 1928 م ، ص 322 .

nnn - ثابت بن قرة : كتاب الذخيرة في علم الطب ، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، 1928 ، ص 136 .

[1] - ابن سينا ، أبو علي الحسين : القانون في الطب ، نشر مكتبة المثنى – بغداد ( طبع بالأوفست عن طبعة بولاق ج 3 ، ص 129 .  

[2] - المصدر نفسه ج 3 ، ص 132 .

[3] - الخطابي ، محمد العربي : الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية – دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1988 ، فصول مختارة من التصريف ، ص 200 – 201 .

[4] - ابن سينا : القانون  - ج 3 ، ص 131 .

[5] - ابن هبل ، مهذب الدين البغدادي : المختارات في الطب – حيدر أباد الدكن ، الطبعة الأولى ، 1363 هـ             ج 4 ، ص 200 .

[6] - الخطابي : الطب والأطباء في الأندلس - ص 201 .

[7] -  القربلياني ، محمد بن علي بن فرج : كتاب الاستقصاء في علاج الجراحات والأورام – تحقيق محمد العربي الخطابي ، الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ج 2 ، ص 71 .

[8] - ابن سينا : القانون – ج 3 ، ص 132 .

[9] - ابن سينا : القانون – ج 3 ، ص 132 .

[10] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

[11] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

[12] - الرازي ، أبو بكر محمد بن زكريا : الحاوي في الطب – الطبعة الأولى ، حيدر أباد ، الدكن                         1381 هـ = 1979 م ، ج 2 ، ص 123 .

[13] - الزهراوي ، أبو القاسم خلف بن عباس : التصريف لمن عجز عن التأليف – طبع لندن ، 1973 ،
ص 343 .

[14] - منصور ، د . أحمد مختار : مقال ((دراسة وتعليق على كتاب التصريف ، الجزء الثلاثون ، للزهراوي )) مجلة معهد المخطوطات العربية ، الكويت ، المجلد السادس والعشرون ، ج 2 .

[15] - ابن سينا : القانون - ج 3 ، ص 294 . 

[16] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

 

المعلمة : نجلاء عبود الشهراني - مدارس الرواد الأهلية للبنات بخميس مشيط - القسم الثانوي