تسجيل الدخول

تسجيل الدخول للموقع

اسم المستخدم *
كلمة المرور *
تذكرني

مقالات ارشادية

الـمـقــدمــة

مرض السرطانn كان معروفاً لدى اليونانيين ونال اهتماماً خاصاً من الأطباء العرب والمسلمين فلا يكاد كتاب طبي يخلو من ذكره .

وأول من ذكره من الأطباء العرب والمسلمين كان علي بن ربن الطبري ولد (154 هـ = 770م أو 164 هـ = 780 م ) حيث جاء في كتابه فردوس الحكمة : (( قال أبقراط : السرطان وجع لا يعالج وإن عولج هلك صاحبه وإن لم يعالج بقي زماناً طويلاً ، ومعنى قوله أنه إن كواه أو أحرقه وصل وجعه إلى الأعضاء الرئيسية فقتل صاحبه إلاّ أن يكون في الأطراف فيقطع ولا يضر ))nn .

وذكره ثابت بن قرة (توفي 288 هـ = 900 م) في كتابه الذخيرة في علم الطب حيث قالnnn : (( هذا الورم صلب جاس يبتدئ صغيراً ويكون شبيهاً بشعلة نار ملتهبة متشبثاً بالأعضاء الصلبة مثل العصب والعضل والعروق فيمتد إليها عروق كثيرة … )) (( وحدوثه في النساء في الأكثر في الثدي والرحم وفي الرجال في الأمعاء والإحليل والوجه )) . 

وذكره حنين بن إسحاق العبادي المتوفى ( 194 هـ = 809 – 810 م) .

وخصص الرازي له فصلاً كبيراً من الجزء الثاني عشر من كتابه الحاوي. وفي القرن الرابع الهجري = العاشر الميلادي تناوله أبو منصور بن نوح القمري في كتابه الغنا والمنى في الطب والذي تكلم فيه عن الأورام السرطانية بصورة عامة ووصفه بأنه داء عياء لا يكاد يبرأ لكن إذا تلوحق له في ابتدائه ودبر على ما ينبغي .

ثم تكلم علي بن العباس المجوّسي ( من أبناء القرن الرابع الهجري = العاشر الميلادي ) في كتابه كامل الصناعة الطبية عن مرض السرطان وتناوله بتفصيل دقيق وبين الأدوية والعلاجات النافعة له .

وتناول ابن سينا ( ولد 371 هـ = 980 م ) هذا المرض في كتابه القانون بصورة واسعة ومفصله استقصى فيه أنواعه وأسبابه وعلاماته وعلاجه .

وتوالت كتابات الأطباء العرب والمسلمين عن هذا المرض فكتب سعيد بن هبة الله عنه في كتابه المغني في تدبير الأمراض والعلل . وكتب موفق الدين بن العين زربي ( المتوفى سنة 548 هـ = 1153 م ) في كتابه الكافي في الطب .

وتكلم مهذب الدين علي بن أحمد بن هبل البغدادي ( المتوفى 610 هـ = 1213 م ) في كتابه المختارات في الطب بتفصيل شامل عنه . وفي المغرب العربي تناوله العديد من الأطباء العرب والمسلمين منهم ابن الجزار القيرواني ( ولد 285 هـ = 895 م ) والزهراوي (ولد 325 هـ = 936 م ) في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف.

كما وخصص محمد بن علي بن نوح القربلياني المتوفى سنة ( 761 هـ = 1332 م ) المقالة الأولى من كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام للتحدث عن الأورام والسرطان . وفي الحقب الزمنية التالية نال هذا المرض اهتمام كل من كتب في الطب لا يتسع المجال لذكرهم جميعا .

ولو دققنا النظر في كتابات الأطباء العرب والمسلمين وما هو معروف لدى العلماء والأطباء اليوم حول السرطان لوجدنا بأنه هناك أمور لا زالت موضع اتفاق بينهم على سبيل المثال :

الأمـر الأول : إن السرطان لا يزال موضع اهتمام شديد بالنسبة للأطباء والعلماء قديماً وحديثاً لمعرفة أسراره وعلى الرغم من التقدم الهائل في مختلف العلوم وفي مجال السرطان بالذات فإنه لازال يحير علماء اليوم بآليته في انقسام خلاياه وتكاثرها الذي لا يتوقف حتى يقضي على صاحبه كما حير العلماء والأطباء العرب في سالف الأيام .  

الأمـر الثاني : إثبات العلماء اليوم بأن السرطان هو نتيجة التغيرات في جينات المصاب الموجودة في جسمه ، يكاد يكون قريباً لما طرحه الأطباء العرب والمسلمون من قبل أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر الموجود في جسم المصاب .

الأمـر الثالث : إن المكاسب التي حصل عليها مريض السرطان المستفحل بتقدم الطب الآن لا تزيد كثيراً عن زميله مريض السرطان المستفحل قبل ألف سنة .

يقول العالم ( بول ماركس رئيس ميموريال سلوون كيتربنغ في مدينة نيويورك ) :

(( لن تجتث جذور السرطان ويقضى عليه طالما بقيت الحياة موجودة على ما هي عليه ، وبأشكالها التي نعرفها اليوم ، والشيء الوحيد الفعال الذي يجب علينا فعله لنتجنب هذا المصير المؤلم هو أن نكشف السرطان في مراحله المبكرة ، وعندها فقط نستطيع أن نتمكن منه ونقضي عليه )) .

وهذا هو ما أكده الأطباء العرب والمسلمون من قبل فإننا وكما سنرى في النصوص المختلفة في متن الكتاب بأنهم كانوا على يقين بأن التخلص من السرطان بعد استفحاله أمر مستحيل وأن معالجته في البداية قد تكون ممكنة.

ولو حاولنا المقارنة بين أسلوب معالجة السرطان المستفحل لدى الأطباء العرب والمسلمين وما نقوم به في الطب الحديث لوجدنا أن الفلسفة لا زالت واحدة لم تتغير . حيث أننا كل ما نقدر عليه هو تخفيف آلام المريض ومحاولة إشغاله وزيادة صبره ليقضي أيامه الأخيرة منتظراً الأجل المحتوم . وهذا هو كل ما كان يقوم به الأطباء العرب والمسلمون بالحرف الواحد .

عزيزي القارئ : من المعروف أن في تأليف كل كتاب قصة وقصة هذا الكتاب هو أنه :

 في أعقاب مؤتمر السرطان الأول الذي عقدته جمعية مكافحة السرطان                       العراقية – فرع الموصل ، اقترح عليّ الأخ الدكتور أياد حسن الرمضاني مقرر الجمعية حينها ( جمعية مكافحة السرطان – فرع الموصل ) إعداد بحث عن السرطان في الطب العربي للمؤتمر الثاني ، وأعطيته حينها وعداً يشوبه الحذر والخشية من عدم الوفاء بالوعد . حيث لم يكن بتصوري أنني سأجد في مؤلفات الأطباء العرب والمسلمين المؤلفة قبل أكثر من ألف سنة ضالتي المنشودة . إلاّ أنني لما تصفحت المصادر اكتشفت بأننا لازلنا نجهل الكثير مما خلفه الأجداد من الكنوز الطبية التي هي بحاجة إلى من يزيح الستار عنها . فجزاه الله خيراً على اقتراحه فقد حفزني على الكتابة عن هذا الموضوع الهام .

فكتبت بحثاً موجزاً بعنوان الأورام والسرطان في الطب العربي وألقيته في مؤتمر الأورام الثاني الذي انعقد في الموصل في 28 – 30 /1/ 1986 . ثم ألقيت بحثاً موسعاً بنفس العنوان ضمن ندوة (( فضل العرب في الطب على الغرب )) في مركز إحياء التراث العلمي العربي – جامعة بغداد
3 – 5 / 3 / 1987 . ثم استجدت لدي فكرة التوسع بالموضوع وإصداره ككتاب فكان

( كتاب الأورام والسرطان في الطب العربي الإسلامي ) في طبعته الأولى والذي أصدرته سنة 1987 جمعية مكافحة السرطان العراقية – فرع الموصل ( قبل دمجها مع نقابة الأطباء ) .

وقد نال الكتاب ثناء واستحسان المعنيين بتاريخ الطب باعتباره أول كتاب يؤرخ لموضوع الأورام والسرطان في الطب العربي الإسلامي ومرت سنين طويلة على صدور الطبعة الأولى واستجدت لديّ أفكار وتهيأت إضافات دفعتني لإصدار الكتاب بطبعة ثانية أرجو أن تكون أكثر قبولاً وأكثر إحاطة بالموضوع ، فأصبح هذا الكتاب باسمه الجديد
( الأورام والسرطان وعلاجه في الطب العربي الإسلامي ) ، كما وأصبح في حلته الجديدة مكوناً من سبعة فصول هي :

الفصـل الأول – الأورام السليمــة

سردت في هذا الفصل أسماء الأورام السليمة التي كانت معروفة لدى الأطباء العرب والمسلمين مع التركيز على بعضها مما له علاقة بموضوع الكتاب . والجديد الذي أضفناه هنا كان موضوع تضخم الغدة الدرقية والذي أطلقوا عليه ( فيلة الحلقوم ) وكذلك الأورام التي تعرض في أرجل الصبيان في زمن الشتاء ( الشرت ) ، إضافة لآراء بعض الأطباء كالقربلياني والزهراوي في مواضع لم نذكرها في الطبعة الأولى .

الفصـل الثاني – تناولت في هذا الفصل مسألتين مهمتين

الأولـى – كيف يبدأ السرطان وكيف ينتشر وقارنت بين ما جاء لدى الأطباء العرب والمسلمين والعلم الحديث .

الثـانية – ماذا يعني مرض السرطان وكيف يفرق عن الأمراض المشابهة في الطب العربي .

الفصـل الثالث – سرطانات أجهزة الجسم المختلفة ذكرت في هذا الفصل أهم سرطانات أجهزة الجسم التي جاء ذكرها في كتابات الأطباء العرب 

وقد كانت الإضافات في هذين الفصلين يسيرة .

الفصـل الرابع – الإســلام والســرطـان

لقد أضفت هذا الفصل بكامله في هذه الطبعة وتحدثت عن الوقاية من السرطان في الإسلام . والعلاج الروحي للسرطان في الإسلام .

الفصل الخامس – عــلاج الـســرطـان غير الدوائي :

وشمل : أولاً - العلاج النفسي .

        ثانياً - العلاج الفيزيائي للألم .

        ثالثاً - تحديد غذاء مريض السرطان .

الفصل السادس - العلاج الدوائي للأورام والسرطان وقسمته إلى :

     أ – العلاج عن طريق الفــم : وهي الأدوية المسهلة والأدوية الأخرى. وقد ذكرت هنا أكثر من عشرة أنواع من الأدوية لم أذكرها في الطبعة الأولى .

     ب – العلاج الموضعي للسرطان : وهي الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية . وأضفنا هنا حوالي ( 135 ) نوعاً من العلاجات التي لم نذكرها في الطبعة الأولى .

الفصل السابع – العـلاج الجـراحـي للأورام والسرطان .

لم يخل هذا القسم من إضافات مهمة كعملية الغدة الدرقية واللحم النابت في الأنف والبواسير … الخ .

الفـصــل الأول

الأورام السليمة ( الحميدة ) Benign Tumors

أدخل الأطباء العرب والمسلمون تحت هذا العنوان مجموعة كبيرة من الأمراض غالبيتها خارجة عن موضوعنا نذكرها فيما يلي بإيجاز مع التركيز على القسم الذي له علاقة بموضوع هذا الكتاب :

( أ ) الأورام الحـارة : وقسموها إلـى :

1 .  الخـراجـات : وهي نوعين (خراجات خارجية ، وخراجات داخل البطن كخراج الكلية ، والكبد … الخ ) .

   2 .     الغلغموني : ( وهي كلمة يونانية تعني عندهم ما نسميه اليوم التهاب الأنسجة ) .

   3 .     الطواعين : (خراجات بعض الأعضاء كالثدي ، الخصية ، الغدد اللمفية ، الغدد اللعابية).

   4 .     التـوثـة : ( زوائد لحمية ) .

( ب ) الأورام البـاردة : وتقسم إلـى

   1 .     الورم الرخـو البلغمي المسمى اوذيما .

   2 .     السـلـع ( الأكياس الدهنية ) .

   3 .     الأورام الغددية .

   4 .     فيلة الحلقوم ( تضخم الغدة الدرقية ) .

   5 .     الخنازير ( تورم العقد اللمفية في الرقبة ) .

   6 .     الثـآليل والقرون والمسامير .

   7 .     فـوجـثـلا ( نوع من أورام الغدد اللمفية ) .

   8 .     الأورام الصلبة ( سقيروس ) .

   9 .     البــواسيـر .

10 .  الأدرة المائية = القيلة المائية ( تجمع الماء في الخصية ) .

11 .  اللحم الناتئ من فروج النساء .

12 .  أثداء الرجال الشبيهة بأثداء النساء .

13 .  الأورام التي تعرض في أرجل الصبيان في زمن الشتاء . 

( ج ) الأورام الريحـيـة : وتقسم إلى

   1 .     ريح في المعدة والأمعاء .

   2 .     ريح في العضلات انتفاخ تحت الجلد ( Subcutanus Emphysema  ) .

أما الأورام التي لها علاقة بموضوعنا فهي :

1 - التـوثـة : زوائد لحمية متقرحة في منطقة الشرج والفرج
(
Condylomata  ) . يقول عنها ابن سينا : (( هذا ورم قرحي من لحم زائد يعرض في اللحم السخيف وأكثره في المقعدة والفرج وقد يكون سليماً وقد يكون خبيثاً )) [1].

2 -    السـلـع : الأكياس الدهنية ( Sebecius Cysts ) والأكياس حول المفصل  (Bursitis  ) . وصف ابن سينا الأكياس الدهنية بقوله : (( وقد يتولد في بعض الأعضاء ورم غددي كالبندقة والموزة وما دونهما كثيراً ما يكون على الكتف وعلى الجبهة وقد يكون في أول الأمر بحيث إذا غمزتها تفرقعت ثم تعود كثيراً وربما لم تعد )) [2].

ويصفها الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف بشكل مفصل بقوله : (( السلعة ورم يحدث في الجسم على لون البدن يحيط به تحت الجلد كيس يشبه الصفاق ، وأنواعها ثلاثة :

     1.       شحمية تشبه قطعة شحم الأذن .

     2.       عسلية تشبه العسل الثخين .

     3.       وعصيدية تشبه عصيدة الحنطة .

ويكون منها صغيرة كالحمص ، ومنها ما يستعظم كالبطيخة ، وعلامة السلعة على الجملة أنك إذا حركتها بيدك لم تجدها ملزقة بالجسد لكنها تتحرك إلى كل جهة من غير أن يجد العليل لها ألماً ، وهي على لون الجسد …. وقد يستدل على ما تحويه السلع بأن تسبرها )) [3].

ويصف ابن سينا نوعاً من السلع ما نطلق عليهما التهاب الجراب Bursitis  يقول : (( السلع دبيلات بلغمية تحوي أخلاطاً بلغمية أو متولدة عن البلغم صائراً عن ذلك كلحم أو عصيدة أو كعسل أو غير ذلك وخصوصاً ما يحدث في ما بين المفاصل ))[4].

ويقول عنها مهذب الدين بن هـبـل : (( هذه الأورام تجتمع موادها في أكياس وأكثرها بلغمية تغلظ وربما صارت لحمية وقد تكون رقيقة المادة أردأها لحمية وعسلية القوام وغير ذلك من الأجسام . وعلامة هذا الورم تبريد من الأعضاء وإذا أمسك وحرك إلى الجهات تحرك بغلافه وربما كان منها ما له أصل دقيق ولا يؤلم )) [5].

3 - تضخم الغـدد اللمفية : يتحدث الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف عن ذلك بشكل عـام فيقول : (( العقد الغددية والخنازير – أنواعها كثيرة لاختلاف مواضعها من الجسم ، لأن منها ما يحدث في الرأس وتسمى اللبنات ، منها ما يحدث في العنق وتسمى الخنازير ومنها ما يحدث في الأربية وتحت الإبط ، فإذا أزمنت سميت طواعين ، ومنها ما يحدث في ظاهر الكف وتحوي رطوبة تشبه بياض البيض ، وعلامتها ظهورها للحس وعلاجها كلها الشق عليها وإخراجها أو كيها إذا لم تنفع فيها الأدوية )) [6].

ويقول عنها ابن فرج القربلياني في كتابه الاستقصاء والإبرام في علاج الجراحات والأورام : (( هذه العقد أنواعها كثيرة ومواضعها من الجسم مختلفة ، فمنها ما يحدث في العنق وتسمى الخنازير ، ومنها ما يحدث تحت الإبط وفي الأربية ، فإذا ورمت تسمى طواعين ، ومنها ما يحدث في سائر البدن تحت الجلد وفي ظهر الكتف وفي ظهر القدم وعلامتها أنها في لون البدن ظاهرة للحس )) [7].

وتحدث آخرون من الأطباء العرب والمسلمين عن تضخم الغدد اللمفية تحت أسماء مختلفة من ذلك :

أ – فـوجـثـلا ( نوع من أورام الغدد اللمفية )) :

يقول ابن سينا: (( فوجثلا من جنس أورام الغدد وكأنه يخص بهذا الاسم ما يكون خلف الأذن))[8].

 ب – الأورام الحادثة فـي الـغـدد :

تحت هذا العنوان ذكروا أنواع التهاب الغدد اللمفية التي تحدث في مناطق مختلفة من الجسم .

يقول ابن سينا عن ذلك : (( وأما الأورام اللمفية … ربما وقعت موقع الدفوع عن الأعضاء الأصلية وربما جلبها قروح وأورام أخرى على الأطراف تجري إليها مواد فتسلك في طريقها تلك اللحوم فتتشبث فيها كما يعرض للأربية والإبط من تورمهما فيمن به جرب أو قروح على الرجلين واليدين )) [9].

ج – الـخنازيــر :

يظهر من تناولهم هذا الموضوع أنهم خلطوا بين العديد من أمراض الغدد اللمفية في الرقبة ، من ذلك ( سل العقد اللمفية ، تورم العقد اللمفية نتيجة ابيضاض الدم ( سرطان الدم ) ، تورم العقد اللمفية نتيجة مرض هوجكن)  إلى غير ذلك .

يقول ابن سينا عن ذلك : (( الخنازير تشبه السلع وتفارقها في أنها غير متبوئة تبوء السلع بل هي متعلقة باللحم وأكثر ما تعرض في اللحم الرخو ويكون أيضاً لها حجاب عصبي وقلما يكون خنزير شديد العظم وربما تولد من أحد منها كثير … وربما انتظمت عقد أو صارت كقلادة كأنها من عنقود . ومن الخنازير ما يصحبه وجع … ومنها ما لا يصحبه وجع … وأكثر المواضع تولد فيها الخنازير في ناصية الرقبة وتحت الإبط ويشبه أن تكون إنما سميت خنازير لكثرة عروضها للخنازير أو بسبب أن شكل رقاب أهلها تشبه رقاب الخنازير وأسلم الخنازير ما تعرض للصبيان وأعسرها ما تعرض للشباب )) [10].

ثم يقول : (( وأعلم أن الخنازير ما يكون منها سرطانية )) [11].

وتكلم الرازي عن تضخم العقد اللمفية في أنواع الخنازير فقال :
((الخنازير مكانها في الإبطين والأربتين والعنق . وهي جاسية (أي صلبة) في نفسها ومنها ما تزول من مكانها إلى مكان آخر وربما كانت لا تتحرك وربما كانت مستديرة وربما كانت مستطيلة ولونها لون الجسم)) [12].

ويقول الزهراوي بأن أنواع الخنازير كثيرة ، منها متحجرة ومنها ما تحوي رطوبات ( Cold Absces ) ومنها الخشنة .

4 -    فيلة الحلقـوم ( تضخم الغدة الدرقيـة ) :

يقول الزهراوي : (( هذا الورم الذي يسمى فيلة الحلقوم يكون ورماً عظيماً على لون البدن وهو في النساء كثير وهو على نوعين إما أن يكون طبيعياً وإما أن يكون عرضاً فأما الطبيعي فلا حيلة فيه ، وأما العرضي فيكون على ضربين أحدهما شبيه بالسلع الشحمية والضرب الآخر شبيه بالورم الذي يكون من تعقد الشريان وفي شقه خطر )) [13].

(( ويسترعي انتباهنا في هذا النص ملاحظات عديدة ، فالورم قد يصل إلى حجم كبير ( ولونه على لون البدن ) مما ينفي احتمال كونه نتيجة التهاب
(وهو في النساء كثير) وهي حقيقة إحصائية ، وهو على نوعين ( إما أن يكون طبيعياً ) أي خلقياً وإما أن يكون عرضياً أي مكتسباً ، والآخر على ضربين ، أحدهما شبيه بالورم الذي من تعقد الشريان وفي شقه خطر)) ومن الواضح تماماً أنه يقصد بذلك تضخم الغدة الدرقية التسممي ، ففي هذه الحالة تتضاعف إمدادات الدم إلى الغدة الدرقية لدرجة هائلة بحيث تصبح الغدة كلها كما لو كانت ورماً وعائياً [14]

5 -    الثـآليـل Warts  والقرون والمسامير :

ميز ابن سينا ثلاثة أشكال من الثآليل ( أ ) ثآليل كبيرة سماها الرؤوس وهي الثآليل الشائعة وقد تسببها رؤوس المسامير . ( ب ) مـفاصـل الأطراف . ( ج ) نوع ثالث دعاها الطرسوس [15]. أما عن القرون فيقول ابن سينا عنها : (( هي زوائد ليفية مخلية تثبت على مفاصل الأطراف لشدة العمل وعلاجها القطع للمخلي منها الذي لا يوجع )) .

وعن المسامير يقول ابن سينا أيضاً : (( إن المسمار عقدة مستديرة بيضاء مثل رأس المسمار وكثيراً ما تعرض من الشجوج وبعد الجراحات وعقيب علاجها ثم يكثر في الجسد وأكثره يحدث في الرجل وأصابع الرجل وفي الأسافل فيمنع المشي فيجب أن يشق عنه ويخرج أو يفرغ باليد دائماً)) [16].

6 - الأورام الـصـلبـة : الورم الصلب وسموه سقيروس وهي تعريب كلمةScirhous  اليونانية ومعناها الصلابة . يقول ابن سينا : (( الورم المسمى سقيروس الخالص منه الذي لا يصحبه حس ولا ألم وإن بقي منه حس ما ولو يسير فليس بالسقيرس )) ويقسمه إلى عدة أنواع فيقول :
(( السقيروس )) :

     v       إما أن يكون عن سوداء عكرية وحدها أصلية ولونه أباري .

     v       وإما عن سوداء مخلوطة ببلغم ولونه أميل إلى لون البدن .

     v       وإما من وحده قد صلب .

  v  الخالص في أكثر الأمر لون الأسرب شديد التمدد والصلابة ربما علاه زغب وهذا الذي لا برء منه .

     v       وقد يكون منه ما لونه بلون الجسد وينتقل من عضو إلى آخر ويسمى ( قونوس ) .



n - يعتقد البعض بأن أصل كلمة السرطان يونانية إلاّ أن الغالبية من المعنيين بهذا الموضوع يؤكدون بأن البابليون قبل اليونانيين كانوا على علم بذلك فقد جاء في إحدى الرقيمات رمزاً للسرطان امرأة لها أطراف تنتهي بمخالب تشبه السرطان البحري ويقولون بأن التسمية جاءت استناداً على ذلك . 

nn - الطبري ، أبو الحسن علي بن سهل بن ربن : كتاب فردوس الحكمة في الطب ، تحقيق الدكتور محمد زبير الصديقي ، مطبعة آفتاب ، برلين 1928 م ، ص 322 .

nnn - ثابت بن قرة : كتاب الذخيرة في علم الطب ، المطبعة الأميرية بالقاهرة ، 1928 ، ص 136 .

[1] - ابن سينا ، أبو علي الحسين : القانون في الطب ، نشر مكتبة المثنى – بغداد ( طبع بالأوفست عن طبعة بولاق ج 3 ، ص 129 .  

[2] - المصدر نفسه ج 3 ، ص 132 .

[3] - الخطابي ، محمد العربي : الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية – دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1988 ، فصول مختارة من التصريف ، ص 200 – 201 .

[4] - ابن سينا : القانون  - ج 3 ، ص 131 .

[5] - ابن هبل ، مهذب الدين البغدادي : المختارات في الطب – حيدر أباد الدكن ، الطبعة الأولى ، 1363 هـ             ج 4 ، ص 200 .

[6] - الخطابي : الطب والأطباء في الأندلس - ص 201 .

[7] -  القربلياني ، محمد بن علي بن فرج : كتاب الاستقصاء في علاج الجراحات والأورام – تحقيق محمد العربي الخطابي ، الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية ، ج 2 ، ص 71 .

[8] - ابن سينا : القانون – ج 3 ، ص 132 .

[9] - ابن سينا : القانون – ج 3 ، ص 132 .

[10] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

[11] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

[12] - الرازي ، أبو بكر محمد بن زكريا : الحاوي في الطب – الطبعة الأولى ، حيدر أباد ، الدكن                         1381 هـ = 1979 م ، ج 2 ، ص 123 .

[13] - الزهراوي ، أبو القاسم خلف بن عباس : التصريف لمن عجز عن التأليف – طبع لندن ، 1973 ،
ص 343 .

[14] - منصور ، د . أحمد مختار : مقال ((دراسة وتعليق على كتاب التصريف ، الجزء الثلاثون ، للزهراوي )) مجلة معهد المخطوطات العربية ، الكويت ، المجلد السادس والعشرون ، ج 2 .

[15] - ابن سينا : القانون - ج 3 ، ص 294 . 

[16] - المصدر نفسه : ج 3 ، ص 132 .

 

المعلمة : نجلاء عبود الشهراني - مدارس الرواد الأهلية للبنات بخميس مشيط - القسم الثانوي

التفاعلات الكيميائية

أنواع التفاعلات الكيميائية
تعريف الإتحاد المباشر@     هو اتحاد بين مادتين أو أكثر لتكوين مركب واحد جديد
أولا اتحاد مباشر بين عنصر مع عنصر@
*أولا اتحاد مباشر بين عنصر فلز وعنصر لا فلز
 ادخل شريط ماغنسيوم مشتعل في أنبوبة اختبار بها أكسجين -يشتعل شريط الماغنسيوم بلهب مبهر مضيء ويتكون مسحوق ابيض من أكسيد الماغنسيوم0 -حدث اتحاد مباشر بين الماغنسيوم والأكسجين وتكون أكسيد ماغنسيوم
ماغنسيوم + أكسجين حرارة أكسيد ماغنسيوم
2Mg + O2 heat MgO
أكسيد ماغنسيوم أكسجين ماغنسيوم
*
اتحاد مباشر بين عنصر لا فلز وعنصر لا فلز
 احرق قطعة من الكربون في وفرة من الأكسجين تكون غاز ثاني أكسيد الكربون كربون + أكسجين حرارة ثانى أكسيد الكربون
C + O2 heat CO2
ثاني أكسيد كربون أكسجين كربون
 
علل :تفاعلM الماغنسيوم مع الأكسجين اتحاد مباشر ؟
لأنة حدث اتحاد بين مادتين لتكوين مركب واحد جديد يكون مصحوب بزيادة في عدد الذرات
2Mg + O2 heat 2 MgO
*اتحاد مباشر بين مركبين
عرض ساق زجاجية مبللة بمحلول النشادر إلى فوهة زجاجة بها كلوريد هيدروجين يتكون سحب بيضاء من كلوريد الأمونيوم حدث اتحاد مباشر بين النشادر وغاز كلوريد الهيدروجين لتكوين كلوريد الأمونيوم
 
كلوريد آمونيوم!كلوريد هيدروجين + نشادر
 NH4Cl
®NH3 + HCl 
كلوريد الأمونيوم كلوريد هيدروجين نشادر
 
علل : تفاعل الكربون مع الأكسجين اتحاد مباشرM ؟
لأنة اتحاد بين مادتين لتكوين مركب واحد جديد يكون مصحوب بزيادة في عدد الذرات
 CO2 + heat
®C + O2 
 
علل : تتكون سحب بيضاء عند تعرض ساق مبلله بمحلولM نشادر إلى فوهة زجاجة بها كلوريد هيدروجين بسبب تكون كلوريد الأمونيوم
NH3 +  NH4Cl
®HCl 
 
علل تفاعل النشادر مع كلوريد هيدروجين اتحاد مباشرM
لأنة اتحاد بين مادتين لتكوين مركب واحد جديد يكون مصحوب بزيادة في عدد الذرات
NH3 +  NH4Cl
®HCl 
تفاعلات الانحلال
تعريف تفاعلات الانحلالE
يقصد بها تفكك جزيئات بعض المركبات إلى جزيئات أبسط منها تحتوى على عدد أقل من الذرات
الرمزE الاصطلاحي :-
 XY + Z
®XYZ
أولا تفاعلات الانحلال بالحرارة
تنحل بعض المركبات إلى عناصرها أو مكوناتها الأولية عند تسخينها لدرجة حرارة معينة
أمثلة
1-كربونات النحاس
عند تسخين كربونات النحاس يزول اللون الأخضر ويتكون راسب اسود ويتصاعد غاز ثاني أكسيد الكربون
كربونات نحاس حرارة أكسيد نحاس + ثاني أكسيد الكربون
®Cu CO3 حرارة CuO + CO2
2-
نترات الصوديوم
عند تسخين نترات الصوديوم البيضاء تنحل انحلالا جزئيا إلى نتريت الصوديوم ذات اللون الأبيض المصفر ويتصاعد غاز الأكسجين
نترات صوديوم حرارة نتريت صوديوم + أكسجين
#2NaNO3 heat® 2NaNO2 +O2
 
علل: يزداد توهج شظية مشتعلة عند تعرضهاM للغاز الناتج من تسخين نترات الصوديوم
 2NaNO3 heat
® 2NaNO2 +O2
لأنة عند تسخين نترات الصوديوم يتصاعد غاز الأكسجين الذي يزيد من توهج الشظية المشتعلة
 
علل : عند تسخين كربونات النحاس يزول اللون الأخضر ويتكون راسب اسودM
لأن كربونات النحاس ينحل بالحرارة إلى أكسيد نحاس اسود و ثاني أكسيد كربون
Cu CO3
حرارة CuO +CO2
 
علل : عند تسخين كربونات النحاس يتكون راسب اسودM
لأن كربونات النحاس ينحل بالحرارة إلى أكسيد نحاس اسود و ثاني أكسيد كربون
Cu CO3
حرارة CuO +CO2
 
علل يقل وزن كمية من كربونات النحاس عند التسخينM
لأن كربونات النحاس تنحل بالحرارة إلى أكسيد نحاس اسود و ثاني أكسيد كربون
Cu CO3
حرارة CuO + CO2
 
علل يتصاعد غاز الأكسجين عند تسخين نترات الصوديومM
2Na NO3
حرارة 2 NaNO2 + O2
 
علل: تنطفىء شظية مشتعلة عند تعرضها للغاز الناتج منM تسخين كربونات النحاس
لأنة عند تسخين كربونات النحاس تنحل بالحرارة يتصاعد غاز ثانى أكسيد
الكربون الذي يطفىء شظية مشتعلة
®Cu CO3 حرارة CuO + CO2
تفاعلات الإحلال المزدوج
تعريف الإحلال المزدوج : عملية تبادل مزدوج بين شقين أو ايونين مركبين لتكوين مركبين جديدين 0
تعريف تفاعل التعادل@  - اتحاد أيون الهيدروجين الموجب مع أيون الهيدروكسيل السالب لتكوين الماء 0
-
تفاعلات الأحماض مع القلويات لتكوين ملح وماء
الرمز الاصطلاحي:@
 
ملح +™حمض + قلوي  ماء
*
مثال تفاعل حمض الهيدروكلوريك مع هيدروكسيد الصوديوم
 NaCl
"HCl + NaOH  + H-OH
HCl
مـــــاء H+ + Cl-
NaOH
مـــــــاء Na+ + OH-
"HCl + NaOH  NaCl + H-OH
 
علل : تسمى تفاعلات الأحماض مع القلويات بتفاعل التعادل 0M
M تفاعل حمض الهيدروكلوريك مع الصودا الكاوية تفاعل تعادل
لان فيها تختفي خواص الحمض والقلوي 0
 NaCl + H-OH
"HCl + NaOH
إحلال مزدوج بين محاليل الأملاح وبعضها
*
في هذا النوع من التفاعلات نلاحظ:-
1-
اختلاف الملحان الناتجان اختلافا بسيطا عن بعضهم فى درجة الذوبان
2-
يحدث ترسيب لأحد الملحان الناتجان بذلك تكون هذه التفاعلات مصحوبة بتكوين راسب
شروط التفاعل
أن يكون الملحان الداخلان في التفاعل يذوبان في الماء والملحان الناتجان
من التفاعل مختلفان فى قابلية الذوبان فى الماء فيذوب احدهم ويترسب الآخر
الرمز الاصطلاحي:E
ملح1ملح3 + ملح 4!ملح2
 AD+ CB
"AB + CD
 
نشاط :-?
أضف كمية من محلول كلوريد الصوديوم على محلول نترات الفضة يتكون راسب ابيض من كلوريد الفضة  نترات صوديوم + كلوريد!نترات فضة + كلوريد صوديوم  فضة
$ NaNO3 + AgCl"AgNO3 + NaCl
كلوريد فضة نترات صوديوم كلوريد صوديوم نترات فضة
راسب ابيض
 
علل : يتكون راسب ابيضM عند إضافة محلول كلوريد الصوديوم على محلول نترات الفضة
بسبب تكون كلوريد الفضة
$ NaNO3 + AgCl®AgNO3 + NaCl
التفاعلات الكيميائية فى حياتنا
*
تلعب التفاعلات الكيميائية دورا هاما فى حياتنا فمن خلالها يتم تحضير آلاف المركبات
التى تستخدم فى كثير من الصناعات مثل صناعة الأدوية والوقود والبلاستيك وغيرها


الآثار السلبية للتفاعلات الكيميائية

التلوث البيئي بجميع انواعة الناتج عن احتراق الوقود الذي ينتج عنة كثير من الغازات الضارة مثل :-
-
ثاني الكربون (CO2)
التي تسبب رفع درجة حرارة الجو لأنة يعمل عمل الصوبات الزجاجية الذى يسمح بنفاذ أشعة الشمس الحرارية للأرض ولا يسمح بنفاذها للخارج
-
أول أكسيد الكربون (CO)
الذى يمثل خطورة على الإنسان لأنة يسب الإصابة الصداع والدوران والإغماء ويسبب آلام حادة فى المعدة وقد يسبب الوفاة
 - أكاسيد الكبريت مثل:-
ثاني أكسيد الكبريت (SO2) وثالث أكسيد الكبريت (SO3) وهى غازات حمضية وسامة تسبب تهيج الجهاز التنفسي وتآكل المنشآت
-
أكاسيد النيتروجين
وهى تتولد أثناء حدوث البرق والرعد وهى تسبب تهيج الجهاز العصبي والعين
 -
احتراق الفحم والألياف السليلوزية كالورق والسجاير تسبب تلوث الهواء بمواد سامة تسبب سرطان الرئة
 
علل يعمل غاز ثاني أكسيد الكربون على رفع درجة حرارة الأرضM
لأنة يعمل عمل الصوبات الزجاجية التى تسمح بنفاذ أشعة الشمس المرئية للداخل ولا يسمح بنفاذ الأشعة تحت الحمراء ذات التأثير الحرارة للخارج فترتفع درجة الحرارة
 
علل غاز أولM أكسيد الكربون (CO) يسبب خطورة كبيرة على حياة الإنسان
لأنة يسب الصداع والدوران والإغماء و آلام حادة فى المعدة وقد يسبب الوفاة
 
علل أكاسيد الكبريتM و أكاسيد النيتروجين لها أضرار خطيرة على صحة الإنسان
لان ثاني أكسيد الكبريت (SO2 ) وثالث أكسيد الكبريت (SO3) غازات حمضية وسامة تسبب تهيج الجهاز التنفسي لان أكاسيد النيتروجين وهى تتولد أثناء حدوث البرق والرعد تسبب تهيج الجهاز العصبي والعين
علل أكاسيد الكبريت لها أضرار خطيرة على المنشآت 

اضغط لتنزيل الملف

 
   

الكيمياء الخضراء

الوضع الحالى للعلاقة بين الكيمياء والبيئة

بدأت علاقة الإنسان بالبيئة منذ نشأته على الأرض بالخوف من أخطارها وقسوتها وجهلة بالتعامل مع أسرارها . فأخذ يعمل ويناضل ويكافح من أجل تطويعها لمتطلباته وتأمين حياته ليحمى نفسه من أخطارها .

ومع تطور حياته بدأ يتعمق فى أسرار الكون ومظاهر البيئة فقامت بينهما علاقة من التناغم والتوافق المتبادل يستثمر البيئة فتعطه مصادر الحياة بقدر ما يبذل فيها من جهد. ووصل الإنسان إلى عصر العلم والتقنية واهتدى إلى الكثير من أسرار الطبيعة وإلى ما فى البيئة من تفاعلات بين المادة والطاقة وصارت مهمة علمه أن يوظف البيئة فى خدمته ليحقق لنفسه المستوى الأفضل.

وقد أسهمت الكيمياء بالدور الأعظم فى هذه النهضة الحضارية التى شملت شتى مجالات الحياة ثم تحول هذا التناغم بين الإنسان والبيئة إلى عداء مرة أخرى . فقد أسرف الإنسان إسرافا شديداً فى استغلال أشياء كثيرة أخلت بهذا التناغم .

فقد أسرف فى استغلال الثروات الطبيعية من مصادر الوقود ومن خامات معدنية وغيرها . حتى بدأت مصادرها تشح بن يديه . كما أسرف فى النشاط الصناعى فلوث الأنهار والبحار والهواء. وأفسد الأرض الزراعية بإسرافه فى استخدام المخصبات والمبيدات .

وتباينت الآراء حول من كانت الكيمياء صناعتهم – فرأى بعض الناس أن الكيميائيين هم ملائكة الرحمة الذين قدموا للبشرية بضاعتهم التى وفرت للشعوب سبل الرفاهية التى تأسست عليها حضارتهم فى مختلف مناحى حياتهم. حيث يرى البعض أن للكيمياء الفضل الأعظم فى الثورة الطبية التى قدمت لهم العقاقير التى قضت على كثير من الأمراض التى دمرت البشرية لآلاف السنين فامتدت أعمارهم إلى معدلات لم تعرفها البشرية من قبل فقد ارتفع متوسط   عمر الفرد من 47 عاما فى سنة 1900 إلى 75 عاما فى التسعينات .

كما أنتجت الكيمياء المخصبات الزراعية ومحفزات النمو والمبيدات الحشرية فزادت المحاصيل وتنوعت أصنافها لتوفر الغذاء لهذه الزيادة المتسارعة فى عدد السكان . كما واكب التطور الكبير فى علم الكيمياء تطوير وازدهار الحياة المادية لبلايين الأفراد من الملبس والمسكن وغيرهما.

وفى الجانب الآخر رأى بعض الناس أن الكيميائيين هم شياطين الجن الذين دأبوا على تدمير الإنسان والبيئة. فتفاعلاتهم النووية أبادت ملايين البشر ومتفجراتهم ( والتى منحوا عليها جائزة نوبل للسلام ) وأسلحة الدمار الشامل من أسلحة كيميائية وبيولوجية وغيرها . بجانب مخلفات صناعاتهم الكيميائية التى تقضى على الزرع والضرع والتى لوثت الماء والهواء والتربة وتسببت فى أمراض جديدة لم تعرفها البشرية من قبل هذا إلى جانب الكوارث البيئية العديدة من تغير فى المناخ والاحتباس الحرارى وتدمير طبقة الأوزون .

تطور الحركة البيئية وظهور الوعى البيئى :

حتى عهد قريب لم يكن العالم مهتما بتأثير المواد الكيميائية على صحة الإنسان وسلامة البيئة. وفى عام 1962 ظهر كتاب الربيع الصامت (1)  Silent spring للكاتبة راشيل كارسون Rachael Carson والذى تحدثت فيه بإسهاب عن أثر بعض المبيدات الحشرية على بيض طيور متعددة وكيف تسببت مبيدات الـ (DDT) ومبيدات حشرية أخرى من تأثيرات قاتلة من خلال تسللها إلى السلسلة الغذائية وكيف أن هذه المبيدات ثابتة كيميائياً ويتطلب تحللها سنوات عديدة .

وهنا دق ناقوس الخطر فهبت المجتمعات وطالبت بوضع القواعد المنظمة لتصنيع واستخدام هذه المبيدات والحد من استخدامها أو إيجاد البدائل الأخرى الأقل خطورة على صحة الإنسان وسلامة البيئة وفى عام 1986 سجلت الولايات المتحدة قائمة بعدد كبير من الكيماويات السامة التى تطلقها القطاعات الصناعية المختلفة. إلا أن هذا العدد هو جزء صغير من بقية         الـ 75000 نوع من الكيمياويات المستخدمة حاليا فى الصناعة والتى يتزايد عددها يوما بعد يوم ومن المؤكد أن جزءاً كبيرا منها يحمل سمية معينة .

وقد سجل عام 1994 فى الولايات المتحدة وحدها  انطلاق أكثر من 2.26 بليون رطل لاكثر من 300 مادة خطره إلى البيئة . ولكى نستوعب مقدار هذه الكمية نذكر أنه عند قراءة صفحة من هذا الكتاب ينطلق طن كامل من المواد الخطرة إلى البيئة .  وتعتبر الصناعات الكيميائية هى الأكثر إطلاقا للمواد  الكيميائية الخطرة عن بقية القطاعات الصناعية الأخرى. حيث يخرج من الصناعات الكيميائية أكثر من أربعة مرات من المخلفات من مثل التى تطلقها الصناعة التى تليها وهى صناعة الفلزات .

ويوضح شكل (1) كم المخلفات الناتجة عن الصناعات العشر الكبرى عام 1992 في الولايات المتحدة.

كما يوضح شكل (2) النسبة المئوية للمخلفات الكيميائية التى خرجت إلى الأوساط البيئية المختلفة فى الولايات المتحدة فى عام 1992 (3) وهناك العديد من الأمثلة للمخاطر بل والكوارث التى احدثها سواء استخدام بعض المواد الكيميائية والمخلفات الصناعية التى أثرت على صحة الإنسان وسلامة البيئة ملحق (1) فى نهاية الكتاب .

ولقد أدت هذه الأضرار إلى عقد العديد من المؤتمرات وكذلك إلى سن العديد من التشريعات والقوانين البيئية للسيطرة على الصناعات الكيميائية بدءاً من اختيار الخامات الأولية وطريقة تداولها إلى طرق التصنيع وكذلك المنتجات النهائية والثانوية بجانب معالجة النفايات أو التخلص منها .

التخفيف هو الحل لمنع التلوث

              Dilution is the solution to pollution

فى الفترة التى سبقت سن القوانين المنظمة لإطلاق المواد الكيميائية فى البيئة وتعريض الأفراد لمخاطرها كان يعتقد أنه عند تقليل تركيز هذه المواد فى وسط معين فهذا يكفى لتخفيف الضرر إلى الحد الأدنى الذى تسببه تلك المواد وكانت تتلخص هذه الفلسفة فى أن " التخفيف هو الحل لمنع التلوث " ومن نواحى القصور فى هذه الفلسفة أنها لم تأخذ فى الاعتبار التأثيرات المتشابكة لوجود مواد أخرى وحتى بالتراكيز المسموح بها لإنتاج ملوثات جديدة والتى يمكن أن تؤدى إلى ضرر بالغ للإنسان والبيئة .

معالجة المخلفات للحد من التلوث

عندما توسعت الدراسات البيئية فى دراسة آليات التصنيع الكيميائى وتمت معرفة التأثير الخطر لبعض المواد الكيميائية على البيئة والإنسان اهتمت قوانين البيئة بضرورة السيطرة المحكمة على أنواع وكميات المواد الكيميائية التى تطلقها الصناعات الكيميائية فى أى مجرى من أوساط البيئة .

واستخدام هذا التوجه الأولى للمراقبة والتحكم المعايير والمؤشرات للتراكيز التى تمثل الحد الأقصى للمادة الكيميائية التى يمكن أن  تتواجد به فى وسط معين دون أن يؤثر بشكل عدائى على الإنسان والبيئة . فاستخدمت تقنيات متعددة لمعالجة المخلفات تتدرج من معادلة الأحماض إلى استخدام أجهزة غسيل الغازات Scrubbers قبل انطلاقها فى الهواء أو ترشيح الغازات من الأتربة والمعلقات الصلبة وذلك لتقليل أضرار هذه المواد .

منع التلوث : Pollution prevention

لقد كان مدخل الدول للتعامل مع المشاكل البيئية منذ إثارة هذا الموضوع من بدايته وظهور الحركة المدافعة عن البيئة فى الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضى هو التركيز على معالجة المخلفات وطرق التحكم والمراقبة فاتخذت الحكومات إجراءات كثيرة تحد من مستوى إطلاق المواد السامة فى حدود كميات معينة مع وجوب الحصول على تصريح بذلك يصاحبه إشراف ومتابعة مستمرة من أجهزة حماية البيئة.

إلا انه فى الأعوام الأخيرة اتخذت كثير من الحكومات الإجراءات اللازمة لمنع تخليق وتصنيع المواد الملوثة للبيئة . وهذا هو المبدأ الأساسى لمنع التلوث فمن المعروف أن الوقاية خير من العلاج ولذلك فمن المنطقى أن نمنع حدوث المشاكل البيئية أصلا خير من أن نقوم بعلاج الآثار المترتبة على وجودها .

وعلى المستوى الاقتصادى يجب ألا يغيب عنا أن المدخل الخاص بمعالجة النفايات وطرق التحكم والمراقبة للمشاكل البيئية يتكلف تكاليف باهظة ومن الطبيعى أن تحمل على سعر المنتج النهائى . وقد أظهرت التقديرات الخاصة بهذه التكلفة أنها قد تصل إلى حوالى 115 بليون دولار سنويا فى الولايات المتحدة وحدها . وبالرغم من تلك التكلفة الباهظة للتحكم فى التلوث  إلا أنه قدر أن حوالى 3 بليون رطل من المخلفات قد تم إطلاقها فى البيئة عام 1992 وذلك وفقا لتقارير وكالة حماية البيئة الأمريكية                                 US Enviromenal Protection Agency والتى رصدت إطلاق حوالى 300 مركب كيميائى . ويوجد حاليا على المستوى التجارى تداول أكثر من 70000 مركب كيميائى فى الولايات المتحدة ومن الطبيعى أن تكون قدره وكالات مراقبة التلوث محدودة لمتابعة إطلاق كل هذه المركبات ولكن تركز هذه الوكالات على عدد قليل من المركبات التى تمثل الخطر الأكبر على صحة الإنسان والبيئة . ويبين الجدول (1) والشكل (3) كمية والنسبة المئوية للمواد الكيميائية التى انطلقت فى البيئة عام 1992(3) .

كمية المواد المنطلقة بالرطل


الوسط

3.181.646.757

الكم الكلى

1.844.958.336

فى الهواء

272.932.953

فى الماء

725.946.415

المحقونة تحت سطح الأرض

337.809.053

المنطلقة على الأرض

ومن المؤكد أن الصناعة لها اهتمام خاص بتقليل نفقات التشغيل والمرتبطة بالإذعان للقواعد المنظمة لمعالجة المخلفات والتخلص منها والموضوعة بواسطة السلطات المحلية أو الفيدرالية. وعند تقليل المؤسسة الصناعية كمية المخلفات التى تنتجها المصانع سيمثل هذا فائدة اقتصادية تجنبها تكلفة التخلص منها .

وهذا النوع من الحافز الاقتصادى شجع المصانع والشركات            على محاولة إيجاد الطرق التى تقلل من إطلاقهم للملوثات فى البيئة .               ولقد تبين للقطاع الخاص أن إيجاد السبل لمنع التلوث هو                              عمل تجارى مربح كما يدل المثل "تقليل المخلفات يجلب دائما المال"                  " Waste reduction always pay " .

وعندما تدرك الصناعة أن التحكم البيئى يجب أن يتحول إلى عمل اقتصادى مهم لزيادة الربحية والمنافسة فإن هذه النظرة تمثل بؤرة الاهتمام فى الفكر الصناعى بمعنى الكلمة. وهذا هو الفرق بين منع التلوث والمدخل القديم المنادى بالسيطرة ومراقبة التلوث . ولذلك فإن الرؤية الاقتصادية لمنع التلوث ستمثل فاعلية عميقة فى الفكر نحو حماية البيئة . وفى عام 1990 مرر الكونجرس الأمريكى قانونا يحث على منع التلوث كسياسة بيئية للولايات المتحدة .

ويعرف منع التلوث فى مرسوم منع التلوث لعام 1990 بأنه خفض مصادر التلوث . ويعرف خفض مصادر التلوث كالآتى :

عمليات تؤدى إلى خفض كمية المواد الخطرة أو الملوثات أو أى ملوث يدخل المخلفات أو أى منطلقات فى البيئة وذلك قبل معالجتها بالتدوير أو التخلص منها مما يؤدى إلى تقليل خطورة هذه المواد للصحة العامة أو الإضرار بالبيئة والمرتبط بانطلاق هذه المواد أو الملوثات . وهذا المصطلح يشتمل على المعدات والتكنولوجيا المطورة والعمليات أو إجراءات التطوير أو إعادة صياغة أو إعادة تصميم المنتجات أو استبدال المواد الخام وتحسين أسلوب الصيانة والتدريب أو إجراءات التفتيش .

ويعتبر هذا المرسوم هو أول قانون لمتابعة حلول منع تلوث البيئة وحمايتها بواسطة وكالة حماية البيئة (EPA) Enviromental Pollution Agency  واعتبر العالم كارول براونر(5) Carol Browner والحائز على جائزة نوبل والمشرف على وكالة حماية البيئة أن عمل الوكالة هو عمل أخلاقى فى المقام الأول ويجب عليها أن تشارك فى كل القوانين المستقبلية لحماية البيئة.

وقد يكون منع التلوث مهما ولكن ليس هو الحل الأمثل ؟

مستقبل منع التلوث The Future of Pollution Prevention

مع ازدياد الوعى بأهمية منع التلوث بين العلماء ومجتمع الصناعة ظهرت الحاجة إلى خفض مصادر هذا التلوث من خلال تغيير تصميم طرق التحضير وعمليات الإنتاج بحيث لا تؤدى إلى إنتاج مخلفات فى المقام الأول. وحتى عدم وجود مخلفات ليس كافيا لحماية البيئة ولكن المنتجات الكيميائية يجب أن تصمم بحيث لا يكون هناك حاجة لاستخدام مواد خطرة أثناء إنتاجها. وباستبعاد استخدام مواد من هذا النوع سيكون الأثر مضاعفا بالنسبة للمكاسب البيئية كنتيجة لهذه العمليات ذات التصميم الجديد .

وهذه الاختيارات يجب أن تنفذ بعد تحليل دقيق للمنتج التجارى المطلوب. ومن الطبيعى أن يكون القادر على تنفيذ طبيعة هذه الاختيارات هم فقط الكيميائيون ( المتخصصون فى تخليق المواد ) والذى يمكن أن تعتمد عليهم الصناعة الكيميائية لاكتشاف وتحديث التقنيات التجارية . وهذه التحديثات تتطلب ليس فقط المحافظة على المنتج وتحسين جودته ولكن تطوير طرق جديدة لتخليق هذه المركبات بحيث يكون تصنيعها أقل كلفة واقل ضررا على البيئة . ويجب أن يشتمل بروتوكول إنتاج أى مادة كيميائية جديدة  على هذه المبادئ .

هل يتسبب الكيميائى ( بغير قصد ) فى إحداث التلوث.

لكى نقيم العلاقة بين الثورة التكنولوجية فى تصنيع الكيماويات وإحداث التلوث يجب أن نلقى نظرة تاريخية ونسأل " كيف كان الكيميائى يهدف إلى تصنيع منتج معين ؟ " لقد جاهد الكيميائيون لإثراء البشرية بمختلف منتجاتهم بدءاً من العقاقير مرورا بالبلاستيك . واتجهت أبحاثهم إلى تصنيع منتجات جديدة ذات كفاءة وظيفية عالية باتباع طرق تصنيع من مواد بادئة متوفرة ورخيص الثمن للحصول على أكبر كمية من المنتج . وتسبب هذا الاندفاع فى التركيز على كفاءة التقنيات الكيميائية إلى إحداث سلبيات كثيرة غير مقصودة على الإنسان والبيئة .

أهمية ناتج (Yield) عملية التخليق

كانت نظرة الكيميائى المخلق للمواد الكيميائية وتقييمه لكفاءة التحول الكيميائى هو مقدار ناتج العملية (Yield) ويعبر عن هذا الناتج بالنسبة المئوية للمنتج فى مقابل الكمية النظرية الناتجة من كم معين من المواد البادئة للتفاعل. وهذه الوسيلة فى التقييم تاريخيا كان تشير إلى الفائدة الاقتصادية والعلمية للطرق المستخدمة فى التصنيع. فمن الناحية العلمية فإن الناتج (Yield) هو مؤشر للأفضلية الديناميكية الحرارية للعملية المعينة عند تقييمها فى سياق التفاعل أو ظروف التصنيع . أما من الناحية الاقتصادية فإن الناتج (Yield) هو مؤشر هام لكفاءة استخدام مواد خام ( مواد بادئة ) (Feed stocks) . فعندما يكون الناتج منخفضا فيجب استخدام اقتصاديات أو تقنيات بديلة وذلك لكى لا يتسبب هذا الناتج فى خسارة لصاحب الإنتاج (المصنع) .

أهمية تكلفة المواد البادئة

تاريخنا يعتمد قرار تفضيل طريقة تحضير معينة لتصنيع مادة كيميائية بعينها على اختيار المواد البادئة ، فإذا كان هناك مواد بادئة رخيصة التكلفة وسهل الحصول عليها فإن ذلك سينعكس على اقتصاديات الإنتاج . ولكن حاليا وفى ظل الاهتمام المتنامى بالبيئة والصحة العامة فإن كل العوامل السابق ذكرها من تكلفة المواد البادئة وكمية المنتج لم تصبح وحدها هى العامل المحدد للحكم على طريقة التصنيع .

كيف تغير عالم تصنيع المواد الكيميائية ؟

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة وعندما أصبح قطاع الصناعات الكيميائية يعد من أهم قطاعات الصناعة بدأ يظهر تغيرا واضحا فى القيم المجتمعية تجاه تصنيع الكيماويات وحتمية العمل على الحد من التلوث التى تحدثه على الإنسان والبيئة .

وهنا أخذت المصانع الكيميائية اعتبارات ملزمة وأساسية عند تحضيرها لمنتج معين – وأصبحت اقتصاديات التصنيع تأخذ فى اعتبارها نفقات جديدة لم تكن فى حسبانها فى السابق والجدول الآتى يعبر عن معايير التكلفة فى الصناعات الكيميائية قديما وحديثا .

المعايير قديما

المعايير الجديدة

سعر المواد البادئة/ مدى توافرها

مخزون التغذية / تكلفة الطاقة

سعر المواد البادئة/ مدى توافرها

كلفة الطاقة

تكلفة قواعد الاذعان

تكلفة التخلص من المخلفات

تكلفة المسئوليات القانونية

التسويق الآمن

المرتجع من المستهلك

لماذا يكون دور الكيميائى أساسيا فى منع التلوث ؟

بحث الكيمياء الخضراء 1

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسليننبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
مفهوم الذات : يمكن تعريف الذات بأنهتكوين معرفي منظم ومتعلم للمدركات الشعورية والتطورات الخاصة بالذات فهي جوهرالشخصية لدى الإنسان وينمو مفهوم الذات نتيجة للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين ومعدوافع تأكيد الذات .
إن الفرد يسعى دائماً لتأكيد وتعزيز ذاته من خلال الخبراتالتي تتفق وتتطابق مع مفهوم ذاته وفق المعايير الاجتماعية .
ماذا يحتاج الفردلكي يحقق ذاته ؟
يسعى الجميع إلى تحقيق ذواتهم بما فيهم الجانحون وتختلف الوسائلالمؤدية إلى ذلك حسب شخصية الفرد وبيئته الاجتماعية وقيمه ومعتقداته ولكي يحققالفرد ذاته فإنه يحتاج إلى :
أولاً : التوكل على الله في جميع شؤون الحياة قالالله تعالى ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) أية (11) سورة إبراهيم .
ثانياً : إشباع الحاجات الأولية الفسيولوجية والحاجات النفسية والاجتماعية وفق الفطرةالسليمة بشكل يمكن الفرد من الشعور بالاستقرار النفسي والذي بدوره يؤثر على سلوكهوتصرفاته أثناء حياته الخاصة والعامة .
ثالثاً : التكيف الشخصي والاجتماعي وهوأن يكون الفرد راضياً عن نفسه خالياً من التوترات والصراعات النفسية التي قد توجدبسبب تصرفاته المخالفة لقيم ومعايير مجتمعه وأن لا يكون لديه عقد تؤثرعلى الروابطالاجتماعية الجيدة مع المحيطين به حيث أن الشخص المتكيف مع المجتمع أقدر على حفظنفسه في المواقف التي تثير الانفعال .
رابعاً : تمثيل القدوة وحب الآخرين وهي منالوسائل المعينة على تحقيق الذات فالقدوة الحسنة تعين الفرد على تحقيق ذاته من خلالتشكيل السلوك الحميدة بطريقة تلقائية ودون ضغوط على الفرد كما أن حب الآخرين يخففمن الضغوط التي يواجهها الفرد وبالتالي يشعر بتحقيق ذاته .
خامساً : العفووالتسامح وهو ما يمثل القلب السليم بحيث يبادر الفرد إلى العفو والتسامح عن الآخرينإذا ما بدر منهم أخطاء تجاهه بهدف كسبهم والتأثر عليهم .
معوقات تحقيق الذات :
أ – في حالة عدم الانسجام مع المعايير الاجتماعية .
ب – عدم التوافق النفسيوالشعور بالعدوانية .


المواقف التي تؤثر على تحقيق الذات :
على الرغم من أنالفرد يسعى إلى أكبر قدر ممكن من تحقيق الذات لكي يشعر بالأمن الداخلي ويسعد فيعلاقاته الاجتماعية مع الآخرين إلا أنه قد يواجه كثيراً من المواقف والتي يصعب عليهمواجهتها مما يؤثر سلبياً على تحقيق الذات ومن الأمثلة على ذلك ما يلي :
1المواقف اليومية الطارئة :
يواجه الفرد في يومه عدداً من المواقف الإيجابيةوالسلبية التي قد تؤثر على مفهوم ذاته وبالتالي إلى عدم الشعور بكينونتهواستقلاليته وهذه المواقف من الصعب التحكم في كثير منها ويحتاج الفرد إلى بناءمحصنات داخلية تعيد إليه التوازن الانفعالي ومنها :
أ – فن التعامل مع المواقفالمختلفة .
ب – القدرة على الحوار .
ج – الاستفادة من المواقف السابقة .
د - الصبر على أذى الآخرين .
هـ - صفاء السريرة وحسن النية .
و – ثقة الفرد فيقدراته .
2وسائل الإعلام :
يتأثر الفرد بوسائل الإعلام المختلفة التي منحوله خاصة في سن الطفولة والشباب وإذا ما واجه الفرد إعلاماً غير موجه الوجهةالسليمة من قبل أهل الإصلاح فإن ذلك يؤثر على عاداته وتقاليده وقيمة التي نشأ عليهافي بيئته الاجتماعية والدينية وبالتالي يعيش في ازدواجية وصراع داخلي .
3الرفقة السيئة :
الفرد قد لا يستطيع إعطاء تقييماً دقيقاً لرفقائه ومدى مناسبتهمله ونتيجة لذلك يقع الفرد في عدد من السلوكيات الخاطئة نتيجة مصاحبته أصدقاء السوءوهذا يقوده إلى تشكيل سلوكيات وقناعات خاطئة تؤثر سلبياً على استقراره النفسي معمجتمعه وبالتال إحساسه بأنه منبوذ أو غير مرغوب فيه بسبب تصرفاته التي اكتسبها دونعرضها ذاتياً على معايير مجتمعه الصالح .
4ضعف الوازع الديني :
قال تعالى ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) سورة الرعدآية ( 28 )
فإن ضعف الإيمان بالقلب وبعده عن ذكر الله عز وجل يؤدي إلى عدمالاستقرار النفسي والعاطفي والاجتماعي ويقضي على كثير من القيم الإسلامية النبيلةكالغيرة والعفة والتسامح وغيرها.
ولكي يعيش الفرد آمناً مطمئناً فإنه لا بد أنيتشكل مفهومه لذاته بصورة إيجابية بعيداً عن المشاعر السلبية وهذا لا يتحقق إلا منخلال رضائه عن نفسه ومتانة العلاقات بينه وبين أفراد أسرته ومجتمعه الراشد وأن يكونعلى تواصل جيد مع قيم وعادات ذلك المجتمع
وفي الختام ثق أخي العزيز أن تحققالذات داخلياً لا يكون بالماديات والمظاهر وإنما من خلال الإيمان بالله سبحانهوتعالى والحوار الهادئ مع النفس وتجنب المعاصي .
وبالله التوفيق